ابن خالوية الهمذاني

145

اعراب القراءات السبع وعللها

ففي ذلك ثلاثة أجوبة : قال أبو عمرو : إنما فرّقت بينهما ؛ لأنّ الذي في ( النّمل ) استفهام ، والذي في ( يس ) انتفاء ، ولم يذكر لم وجب أن يكون كذلك . وقال آخرون : جمع بين اللّغتين ليعلم أنّهما جائزتان . والقول الثالث : أن ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ استفهام ، يصلح الوقف على مالي ومالك ، فإذا وقفت سكنت / الياء وَما لِيَ لا أَعْبُدُ بنى الكلام فيه على الوصل فحرك الياء إذا لم ينو الوقف . وقيل لابن عباس : لم تفقّد سليمان الهدهد من بين الطير ؟ فقال : لأنه كان قناقنا ، أي : يعرف مواضع المياه « 1 » . تقول العرب للذي يحفر الآبار : رجل قنقن وقناقن . وإنّما رفع اللّه العذاب عن الهدهد لبرّه بأبويه . 5 - وقوله تعالى : أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ [ 21 ] قرأ ابن كثير : أو ليأتينّنى بنونين ، الأولى مشدّدة نون التّوكيد ، والثّانية مع الياء اسم المتكلم . وقرأ الباقون : أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بنون واحدة كرهوا الجمع بين ثلاث نونات فخزلوا واحدة كما قال « 2 » : إِنَّا أَعْطَيْناكَ [ الْكَوْثَرَ ] والأصل : إنّنا . ومعنى

--> ( 1 ) تهذيب اللّغة للأزهرى : 8 / 293 * وأخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي ، قال : القناقن : البصير باستنباط المياه وجمعه قناقن وأنشد للطّرمّاح يصف الوحش [ ديوانه : 485 ] : يخافتن بعض المضغ من خشية الرّدى * وينصتن للسّمع انتصات القناقن وقال اللّيث : هو القنقن والقناقن » . ( 2 ) سورة الكوثر : آية : 1 .